السيد محمد تقي المدرسي

228

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

نعم إذا اشتبه المسلم والكافر يجوز دفنهما في مقبرة المسلمين ، وإذا دفن أحدهما في مقبرة الآخرين يجوز النبش أما الكافر فلعدم الحرمة له « 1 » ، وأما المسلم فلأنّ مقتضى احترامه عدم كونه مع الكفار « 2 » . ( مسألة 11 ) : لا يجوز دفن المسلم في مثل المزبلة والبالوعة ونحوهما مما هو هتك لحرمته . ( مسألة 12 ) : لا يجوز الدفن في المكان المغصوب ، وكذا في الأراضي الموقوفة لغير الدفن ، فلا يجوز الدفن في المساجد والمدارس ونحوهما ، كما لا يجوز الدفن في قبر الغير قبل اندراسه « 3 » وميته . ( مسألة 13 ) : يجب دفن الأجزاء « 4 » المبانة من الميت حتى الشعر والسن والظفر ، وأما السن أو الظفر من الحي فلا يجب دفنهما وإن كان معهما شيء يسير من اللحم ، نعم يستحب دفنهما ، بل يستحب حفظهما حتى يدفنا معه كما يظهر من وصية مولانا الباقر للصادق عليه السّلام وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بدفن أربعة : الشعر والسن والدم ، وعن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه أمر بدفن سبعة أشياء : الأربعة المذكورة والحيض والمشيمة والعلقة . ( مسألة 14 ) : إذا مات شخص في البئر ولم يمكن إخراجه يجب أن يسد ويجعل قبراً له . ( مسألة 15 ) : إذا مات الجنين في بطن الحامل وخيف عليها من بقائه وجب التوصل إلى إخراجه بالأرفق فالأرفق ، ولو بتقطيعه قطعة قطعة ، ويجب أن يكون المباشر النساء أو زوجها ، ومع عدمهما فالمحارم من الرجال ، فإن تعذّر فالأجانب حفظاً لنفسها المحترمة ، ولو ماتت الحامل وكان الجنين حيًّا وجب إخراجه ولو بشق بطنها فيشق جنبها الأيسر « 5 » ، ويخرج الطفل ، ثم يخاط وتدفن ولا فرق في ذلك بين رجاء حياة الطفل بعد الإخراج وعدمه ، ولو خيف مع حياتهما على كل منهما انتظر حتى يقضى « 6 » .

--> ( 1 ) الكافر المسالم له حرمة الكرامة الإنسانية وحق عرفي لا يضيع ، فالاحتياط يقتضي عدم نبش قبره . ( 2 ) إذا كان الأمر كذلك ، وإلا فلا يجوز نبشه . ( 3 ) وهكذا لا يجوز الدفن في المعابر والمرافق العامة إذا كان الدفن منافيا لوضعها . ( 4 ) بأن يجعل في الكفن مع الميت . ( 5 ) أو الأيمن حسب المصلحة الطبية . ( 6 ) تقدم الحياة الأم احتياطا .